محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

150

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

بمكة ؟ قال : بل يوفيه . ثم قال بعد : لا جوار إلا في مسجدين ، مسجد مكة ، ومسجد المدينة « 1 » . قال ابن جريج : وسمعت عطاء ، يخبر عن يعلى بن أمية ، قال : إني لأمكث في المسجد وما أمكث إلا لأعتكف : قال : حسبت أن صفوان بن يعلى أخبرنيه « 2 » . قال ابن جريج : قلت له : فنذر جوارا على رؤوس هذه الجبال ، جبال مكة ، أيقضي عنه أن يجاور في المسجد ، قال : نعم ، المسجد خير وأطهر . قلت له : وكذلك في كل أرض إن نوى الإنسان / جوارا في جبالها ، أمسجدها أحب إليك أن يجعل فيه جواره ؟ قال : نعم . ثم أخبرني عند ذلك ، قال : نذرت عائشة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - جوارا في جوف ثبير مما يلي منى . قلت : نعم فقد جاورت ؟ قال : أجل ، وقد كان عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي اللّه عنه - [ نهاها ] « 3 » عن ذلك عن أن تجاور ، ثم أراه منعها خشية أن يتخذ ذلك سنة . قال : فقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : حاجة كانت في نفسي « 4 » . قال ابن جريج : فرّق لي عطاء بين جوار القروي والبدوي ، فقال : أما القروي إذا نذر الجوار هجر بيته وهجر الزوج وصام ، وأما البدوي الذي ليس من أهل مكة فإذا نذر الجوار كانت مكة كلها حينئذ مجاورا له في أي نواحي مكة شاء ، وفي أي بيوتها شاء ، ولم يصم وأصاب أهله ان شاء « 5 » .

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق 4 / 349 عن ابن جريج ، عن عطاء به . ( 2 ) المصدر السابق 4 / 346 . ( 3 ) في الأصل ( نهانا ) والتصويب من عبد الرزاق . ( 4 ) رواه عبد الرزاق 4 / 350 - 454 عن ابن جريج به . ( 5 ) رواه عبد الرزاق 4 / 367 عن ابن جريج به .